أبي نعيم الأصبهاني
85
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
وعليك باللباس الخشن تجد حلاوة الايمان ، وعليك بقلة الأكل تملك سهر الليل ، وعليك بالصوم فإنه يسد عنك باب الفجور ويفتح عليك باب العبادة ، وعليك بقلة الكلام يلين قلبك ، وعليك بطول الصمت تملك الورع ، ولا تكونن حريصا على الدنيا ، ولا تكن حاسدا تكن سريع الفهم ، ولا تكن طعانا تنج من ألسن الناس ، وكن رحيما تكن محببا إلى الناس ، وارض بما قسم اللّه لك من الرزق تكن غنيا ، وتوكل على اللّه تكن قويا ، ولا تنازع أهل الدنيا في دنياهم يحبك اللّه ويحبك أهل الأرض ، وكن متواضعا تستكمل أعمال البر ، اعمل بالعافية تأتك العافية من فوقك ، كن عفوا تظفر بحاجتك ، كن رحيما يترحم عليك كل شيء يا أخي لا تدع أيامك ولياليك وساعاتك تمر عليك باطلا ، وقدم من نفسك لنفسك ليوم العطش ، يا أخي فإنك لا تروى يوم القيامة إلا بالرضى من الرحمن ولا تدرك رضوانه إلا بطاعتك ، وأكثر من النوافل تقربك إلى اللّه ، وعليك بالسخاء تستر العورات ويخفف اللّه عليك الحساب والأهوال ، وعليك بكثرة المعروف يؤنسك اللّه في قبرك واجتنب المحارم كلها تجد حلاوة الايمان ، جالس أهل الورع وأهل التقى يصلح اللّه امر دينك وشاور في أمر دينك الذين يخشون اللّه ، وسارع في الخيرات يحول اللّه بينك وبين معصيتك ، وعليك بكثرة ذكر اللّه يزهدك اللّه في الدنيا ، وعليك بذكر الموت يهون اللّه عليك أمر الدنيا ، واشتق إلى الجنة يوفق اللّه لك الطاعة ، وأشفق من النار يهون اللّه عليك المصائب ، أحب أهل الجنة تكن معهم يوم القيامة وابغض أهل المعاصي يحبك اللّه ، والمؤمنون شهود اللّه في الأرض ، ولا تسبن أحدا من المؤمنين ، ولا تحقرن شيئا من المعروف ولا تنازع أهل الدنيا في دنياهم ، وانظر يا أخي أن يكون أول أمرك تقوى اللّه في السر والعلانية واخش اللّه خشية من قد علم أنه ميت ومبعوث ، ثم الحشر ثم الوقوف بين يدي الجبار عز وجل ، وتحاسب بعملك ، ثم المصير إلى إحدى الدارين إما جنة ناعمة خالدة ، وإما نار فيها ألوان العذاب مع خلود لا موت فيه ، وارج رجاء من علم أنه يعفو أو يعاقب ، وباللّه التوفيق لا رب غيره . قال الشيخ أبو نعيم رحمة اللّه تعالى عليه : كلام الثوري وأحواله وألفاظه